عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

391

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والسمير بمعنى : المعاشر « 1 » والمسامر ، ومنه : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا [ مريم : 52 ] . وبمعنى المصدر الذي هو التناجي ، كقوله : النجوى بمعناه . ومنه قيل : قوم نجيّ ، كما قيل : وَإِذْ هُمْ نَجْوى تنزيلا للمصدر منزلة الأوصاف ، ويجوز أن يقال : هم نجى ، كما يقال : هم صديق ؛ لأنه بزنة المصادر وجمع أنجية . قال : إني إذا ما القوم كانوا أنجيه « 2 » والمعنى : كانوا ذوي نجوى ، أو فوجا نجيا ، أي : مناجيا لمناجاة بعضهم بعضا . قالَ كَبِيرُهُمْ إن أريد كبيرهم في السن : فهو روبيل ، وإليه ذهب قتادة وكعب والسدي « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل زيادة : والمعاشر . وانظر : الكشاف ( 2 / 465 ) . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو لسحيم بن وثيل اليربوعي ، انظر : النوادر لأبي زيد ( ص : 11 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 2 / 25 ) ، وتهذيب اللغة ( 11 / 199 ) ، واللسان ( مادة : روي ، نجا ) ، والقرطبي ( 9 / 241 ) ، وزاد المسير ( 4 / 266 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 331 ) ، والدر المصون ( 4 / 205 ) ، وروح المعاني ( 13 / 35 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 13 / 34 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2181 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 565 ) وعزاه لأبي الشيخ . وهذا القول هو اختيار ابن جرير قال : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال عنى بقوله : قالَ كَبِيرُهُمْ روبيل لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا ، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم : فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل إلا أحد معنيين إما في الرياسة عليهم والسؤدد وإما في السن . فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه فقالوا : هو كبيرهم في العقل ، فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت . وقد قال أهل التأويل : لم يكن لشمعون وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله اللّه به على إخوته رياسة وسؤدد فيعلم بذلك أنه عنى بقوله : قالَ كَبِيرُهُمْ فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر وهو الكبر في السن ، وقد قال الذين -